ابن حزم

148

جوامع السيرة النبوية

فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على بنى فزارة ، والحارث ابن عوف بن أبي حارثة المرى في بنى مرة ، ومسعر بن رخيلة بن نويرة ابن طريف بن سحمة بن عبد اللّه بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من أشجع . فلما سمع بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بحفر الخندق على المدينة ، فعمل فيه صلى اللّه عليه وسلم بيده ، فتم الخندق ؛ وكانت فيه معجزات ، منها : أن كدية صخر « 1 » عرضت في الخندق كلت المعاول عنها ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا ونضح عليها ماء ، فانهالت كالكثيب « 2 » ؛ وأطعم النفر العظيم من تمر يسير ، إلى غير ذلك . وأقبلت الأحزاب حتى نزلت بمجتمع السيول من رومة ، بين الجرف وزغابة ، في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من كنانة وغيرهم . ونزلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد ، حتى نزلوا بذنب نقمى ، إلى جانب أحد . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين ، وقد قيل : في تسعمائة فقط ، وهو الصحيح الذي لا شك فيه ، والأول وهم ؛ حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع ، فنزلوا هنالك والخندق بينهم . واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في الآطام . وكان كعب بن أسد رئيس بني قريظة موادعا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأتاه حيى بن أخطب ، فلم يزل به ، وكعب يأبى عليه ، حتى أثر فيه ، ونقض كعب عهده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومال مع حيى .

--> ( 1 ) كدية صخر : هي الصخرة العظيمة . ( 2 ) انهالت : تفتت وسقطت . الكثيب ما تجرف من الرمل وانزاح .